الشيخ محمد علي طه الدرة
331
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الفعلية لا محل لها مثل سابقتها . فَإِنَّما : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنما ) : كافة ومكفوفة . هُمْ : مبتدأ . فِي شِقاقٍ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل جواب الشرط ، والشرط ومدخوله معطوف على ما قبله ، لا محل له مثله . فَسَيَكْفِيكَهُمُ : الفاء : حرف استئناف . والسين : حرف استقبال ، وهو هنا متحقّق الوقوع ، ( يكفيكهم ) : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والكاف مفعول به أول ، والهاء مفعول به ثان . اللَّهُ : فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها ، والجملة الاسمية : وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، والرابط الواو ، والضمير ، وقيل : مستأنفة ، والأول أقوى . تنبيه : اتصل بالفعل : ( يكفي ) ضميران : ضمير المخاطب ، وضمير الغائب ، والأول أعرف كما في قوله تعالى في سورة ( هود ) حكاية عن قول نوح لقومه : أَ نُلْزِمُكُمُوها فيجب تقديم الأعرف في هذه الحالة إذا اتصلا بالفعل ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] وقدّم الأخصّ في اتّصال * وقدّمن ما شئت في انفصال علما بأنّ ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب ، وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب . هذا ؛ ويجوز وصل الضميرين بالفعل : ( يكفي ) و ( نلزم ) وفصلهما . وكذلك يجوز الأمران في حال اتصالهما بالأفعال : منع وسأل ، وأعطى ، وكسا ، وألبس . قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] وصل أو افصل هاء سلنيه وما * أشبهه في كنته الخلف انتمى كذاك خلتنيه واتّصالا * أختار غيري اختار الانفصالا [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 138 ] صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) الشرح : صِبْغَةَ اللَّهِ : دين اللّه . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : وإنّما سماه اللّه صبغة ؛ لأن أثر الدين يظهر على المتديّن ، كما يظهر أثر الصّبغ على الثّوب ، وذلك بطريق الاستعارة . وقد ورد عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « إنّ بني إسرائيل قالوا : يا نبيّ اللّه هل يصبغ ربّك ؟ فقال : اتقوا اللّه ! فناداه : يا موسى ! إن سألوك : هل يصبغ ربّك ؟ فقل : نعم ، أنا أصبغ الألوان : الأحمر ، والأبيض ، والأسود ، والألوان كلّها من صبغي » . والمعنى : تطهير اللّه ، لأنّ الإيمان يطهّر النفوس . والأصل فيه : أنّ النّصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه المعموديّة ، ويقولون : هو تطهير لهم ، فإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك ؛ قال : الآن صار نصرانيّا حقّا ، فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم : قولوا آمنا باللّه ، وصبغنا اللّه بالإيمان صبغته ، ولم